السؤال

أحكام الصوم

السلام عليكم ورحمة الله ما حكم حديث: مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ. بارك الله فيكم.

الإجابة

عليكم السلام ورحمة الله؛ حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" حديث متفق على صحته، رواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الصيام باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر، واللفظ له، وأخرجه الإمام البخاري في كتاب الصيام أيضا من صحيحه في باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا، ولفظه: "إذا نسي فأكل وشرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه". والحديث موجود بالمنصة تحت رقم 1747. لم يعمل بظاهر هذا الحديث جماعة من أهل العلم منهم: ربيعة، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز، واحتج له ربيعة فقال: ما نعلم ناسيا لشيء من حقوق الله إلا وهو عائد له. قال ابن القصار: والأكل مناف للصوم، وقد تقرر أنه لو أكل وعنده أن الفجر لم يطلع، وكان قد طلع إن عليه القضاء، كذلك إذا وقع في خلاف الصوم، ولا فرق بين أن يظن أنه يأكل قبل الفجر أو يظن أنه يأكل في يوم من شعبان أو شوال أن عليه القضاء، واحتج مالك لذلك بقول عمر بن الخطاب: الخطب يسير وقد اجتهدنا. قال مالك: ولا شك أن عمر قضى ذلك اليوم. شرح صحيح البخاري لابن بطال 4/ 60. روى مالك عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر بن الخطاب أفطر ذات يوم في رمضان في ذي غيم ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين طلعت الشمس فقال عمر الخطب يسير وقد اجتهدنا. قال مالك يريد بقوله الخطب يسير القضاء فيما نرى والله أعلم وخفة مؤونته ويسارته يقول نصوم يوما مكانه قال أبو عمر ابن عبد البر: ما تأوله مالك رحمه الله - عمل عمر رضوان الله عليه فقد روي عن عمر من أهل الحجاز وأهل العراق أيضا. ذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال حدثني زيد بن أسلم عن أبيه قال أفطر الناس في شهر رمضان في يوم مغيم ثم نظر ناظر فإذا الشمس فقال عمر: الخطب يسير وقد اجتهدنا نقضي يوما مكانه. ثم قال: وأما مالك فيقضي عنده قياسا على الناسي عنده ..قال مالك فيمن أكل قبل غروب الشمس وهو يظنها قد غابت أو أكل بعد الفجر وهو يظنه لم يطلع قال فإن كان نظر غامضا فيه فلا شيء عليه وإن كان واجبا فعليه القضاء. قال أبو عمر بن عبد البر: الدليل على صحة من قال يقضي اليوم إجماعه على أنه لو غم هلال رمضان فأفطروا ثم قامت الحجة برؤية الهلال أن عليهم القضاء بعد إتمام صيامهم يومهم. الاستذكار 3/343 ونص أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي على أن القياس معارض لهذا الأثر، وهو قياس الصوم على الصلاة، وهو قياس الشبه، ومن شبه ناسي الصوم بناسي الصلاة: أوجب القضاء لوجوبه بالنص على ناسي الصلاة. وأما الفطر بأكل أو شرب: فإن كان ناسيا، فعليه القضاء -عندنا- اتفاقا. مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها 2/ 144.