منصة محمد السادس للحديث النبوي الشريف

السؤال

الدنيا دار من لا دار له

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له: ما حكم هذا الحديث كذلك؟

الإجابة

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هذا الحديث رواه أحمد في المسند، والبيهقي في شعب الإيمان، عن عائشة مرفوعا: " ‌الدنيا ‌دار ‌من ‌لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له". وقد جود المنذري إسناده في الترغيب والترهيب، والحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، ووثق رجاله السخاوي في المقاصد الحسنة، والهيثمي في مجمع الزوائد ، لحاظا لمعنى الزهد الممدوح الذي يدل عليه سياقه ، وإن كان ورادا من طريق دويد أبي سليمان النصيبي الذي تفرد به مع جهالته. وقد جاء في علل الخلال أن الإمام أحمد قال فيه: هذا حديث منكر. وهو الصواب، لأنه أولا: من أفراد المجاهيل، وثانيا: لأنه يخالف ما كان عليه بعض الأنبياء من الغنى، وما بلغه الصحابة من الجمع المشروع، والثراء المحمود ، مثل أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والمقداد بن الأسود، والعباس بن عبد المطلب، وابنيه عبد الله وعبيد الله، وسعد بن عبادة، والزبير بن العوام، وأنس بن مالك.. وقد ذكر الحافظ ابن الجوزي في معرض بيان حقيقة الاقتناء الشرعي الذي يمدح صاحبه ولا يذم على صرفه في أوجهه المباحة كلاما فصلا هذا نصه: إنه إذا بحثنا عن الدنيا، رأينا هذه الأرض البسيطة، التي جعلت قرارًا للخلق، تخرج منها أقواتهم، ويدفن فيها أمواتهم. ومثل هذا لا يذم لموضع المصلحة فيه. ورأينا ما عليها من ماء وزرع وحيوان، كله لمصالح الآدمي، وفيه حفظ لسبب بقائه، ورأينا بقاء الآدمي سببًا لمعرفة ربه، وطاعته إياه وخدمته، وما كان سببًا لبقاء العارف العابد يمدح ولا يذم. فبان لنا أن الذم إنما هو لأفعال الجاهل، أو العاصي في الدنيا، فإنه إذا اقتنى المال المباح، وأدى زكاته، لم يلم؛ فقد علم ما خلف الزبير وابن عوف وغيرهما، وبلغت صدقة عليٍّ رضي الله عنه أربعين ألفًا، وخلف ابن مسعود تسعين ألفًا، وكان الليث بن سعد يستغل كل سنة عشرين ألفًا، وكان سفيان يتجر بمال، وكان ابن مهدي يستغل كل سنة ألفي دينار.. ثم قال: فقد لبس النبي صلى الله عليه وسلم حلة اشتريت له بسبعة وعشرين بعيرًا، وكان لتميم الداري ـ الصحابي ـ حلة اشتريت بألف درهم يصلي فيها بالليل. صيد الخاطر ص: 40 ـ 41.