منصة محمد السادس للحديث النبوي الشريف

السؤال

لذة الإيمان وحلاوته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تبث في غير ما حديث أن للإيمان طعم وحلاوة هل هذه الحلاوة معنوية؟ أومادية؟ أويشملهما معا؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته نعم، ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار". أما حديث طعم الإيمان فقد أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كن فيه وجد طعم الإيمان: من كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه". ومن حديث العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا". وحديث العباس موجود في المنصة برقم 43. وقد قال ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري: معنى وجود حلاوة الإيمان هو استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات فيما يرضى الله تعالى، ورسوله ﷺ، وإيثار ذلك على عرض الدنيا، رغبة في نعيم الآخرة، الذي لا يبيد ولا يفنى. وروى عن عتبة الغلام أنه قال: كابدت الصلاة عشرين سنة، ثم تلذذت بها باقي عمري. ويقول القاضي عياض معلقا على الحديث الأخير: "وقوله عليه السلام: "ذاق طعم الإيمان" الحديثَ: معناه: صح إيمانه، واطمأنت به نفسه، وخامر باطنه؛ لأن رضاه بالله ربًا، وبمحمد نبيًا وبالإسلام دينًا دليل ثبوت معرفته ونفاذ بصيرته بما رضي به من ذلك ومخالطة بشاشته قلبه، وهذا كالحديث الآخر: "وجد حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" الحديث، وذلك أن الإنسان إذا رضي أمرًا واستحسنه سهل عليه أمره، ولم يشق عليه شيء منه، فكذلك المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان، سهلت عليه طاعات ربه ولذت له، ولم يشق عليه معاناتها". ولعل المقصود من الأحاديث السابقة هو الحلاوة المعنوية وهذا ما نص عليه الملا علي القاري في كتابه مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح بقوله: "وأصل الذوق وجود أدق طعم في الفم، والمراد به الذوق المعنوي، وأغرب ابن حجر حيث قال: ذوقا حسيا أو معنويا".