منصة محمد السادس للحديث النبوي الشريف

السؤال

مقاتلة المار بين يدي المصلي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إذا كان أحدكم في صلاة فأراد إنسان أن يمر بين يديه فليدرؤه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، فإنه شيطان". ما درجة صحة هذا الحديث وما معنى المقاتلة في الحديث؟ جزاكم الله خيرا

الإجابة

هو حديث صحيح ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». قال القاضي عياض في إكمال المعلم: وقوله: فليدرأه ما استطاع: أى ليدفعه ويمنعه عن ذلك ولا يسامحه فى المرور، وهو معنى قوله: " ما استطاع " وأجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ولا ما يؤدى إلى هلاكه. و حمله العلماء على الإباحة للمصلى لمدافعته، والأمر برده لا على الوجوب. وقال ابن العربي في القبس في معنى قوله: "فَإِنَّمَا هوَ شَيْطَانٌ"، وليس الشيطان آدمياً ولا الآدمي شيطانًا، ولكنه لمَّا أراد أن يفعل فعل الشيطان في الشغل عن الصلاة، وقطع المرء عن العبادة، جعل له مثلًا فكان تقدير الكلام فإنما هو شيطان شغلاً عن الصلاة وقطعًا... والذي يبيّنه ما رواه مسلم عن ابن عمر في هذا الحديث بعينه قال فيه (فَإِنْ أَبَي فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقِرْنَيْنِ) إشارة بأن صاحبه من الشياطين هو الذي قاده إلى هذا ليقطع صلاته. وقال ابن حجر في الفتح: واستنبط ابن أبي جمرة من قوله فإنما هو شيطان، أن المراد بقوله فليقاتله المدافعة اللطيفة، لا حقيقة القتال، قال لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة، والتستر عنه بالتسمية ونحوها، وإنما جاز الفعل اليسير في الصلاة للضرورة، فلو قاتله حقيقة المقاتلة لكان أشد على صلاته من المار.