منصة محمد السادس للحديث النبوي الشريف

السؤال

الشرب قائما

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته المرجو توضيح وجه التعارض بين الحديثين:قولُ عبد الله بن عبَّاس: ((سَقَيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن زمزم، فشَرِب وهو قائمٌ))، والحديث الوارد في النَّهيِ عن الشُّربِ قائمًا،وهو قولُ الرَّسولِ صلَّى الله عليه وسلم: ((لا يشربَنَّ أحَدٌ منكم قائمًا، فمن نسيَ فليَستَقِئْ))؟

الإجابة

لقد ورد الحديثان في صحيحي البخاري ومسلم، وأرقامهما في المنصة 3468/3469، وورد في معنى الحديثين أحاديث أخرى، وقد تناولها العلماء بالشرح والبيان، وأزالوا ما بينها من تعارض أو استشكال، ومن ذلك باختصار، جواز الشرب قائما، وأن النهي لكراهة التنزيه، واما الاستقاء فليس عليه العمل إجماعا: قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله في فتح الباري: في الجمع حمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه وأحاديث الجواز على بيانه وهي طريقة الخطابي وبن بطال في آخرين وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض. وقال النووي في شرح صحيح مسلم: فإن قيل كيف يكون الشرب قائما مكروها وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم فالجواب أن فعله صلى الله عليه وسلم إذا كان بيانا للجواز لا يكون مكروها بل البيان واجب عليه صلى الله عليه وسلم فكيف يكون مكروها. قال الإمام المازري رحمه الله في كتابه المعلم بفوائد مسلم: اختلف الناس في الشرب قائما فأجازه عمر وعثمان وعلي وجمهور الفقهاء -رضي الله عنهم- ومالك بن أنس وكرهه قوم لهذا الحديث المذكور في كتاب مسلم وحجة الجمهور قوله ها هنا شرب من زمزم وهو قائم وما خرجه البخاري والترمذي وأبو داود عن علي -رضي الله عنه- أنه شرب قائما وقال إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم وإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل كما رأيتموني فعلت.