منصة محمد السادس للحديث النبوي الشريف

السؤال

اختلاف أمتي رحمة

السلام عليكم ورحمة الله ما حكم حديث ختلاف أمتي رحمة؟

الإجابة

"اختلاف أمتي رحمة" مشهور على ألسنة الناس كثيرا لكنه لا يصح، قال عنه ابن الملقن في تذكرة المحتاج: {لم أر من خرجه مرفوعا بعد البحث الشديد عنه، وإنما نقله ابن الأثير في مقدمة جامعه من قول مالك}. وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: {ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية تعليقا}. ويروى بلفظ آخر هو "اختلاف أصحابي لكم رحمة" وقد ضعف، قال الحافظ العراقي: {أسنده البيهقي في المدخل من حديث ابن عباس بلفظ "اختلاف أصحابي لكم رحمة" وإسناده ضعيف}. وضعف الإمام السخاوي جويبر وهو أحد رواته وقال: الضحاك عن ابن عباس منقطع. قال الإمام السخاوي في «الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية» (1/ 104): «قرأت بخط شيخنا: وهو حديث مشهور على الألسنة، وأورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ: "‌اختلاف ‌أمتي ‌رحمة للناس" وقد كثر السؤال عنه وزعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له. لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطردًا، وقال: اعترض على هذا الحديث رجلان أحدهما ماجن والآخر ملحد، وهما: إسحاق الموصلي، وعمرو بن بحر الجاحظ، وقالا جميعا: لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابًا، ثم تشاغل الخطابي برد هذا الكلام ولم يقع في كلامه شفاء في عزو الحديث المذكور ولكنه مشعر بأن له أصلاً عنده» قال الإمام الخطابي رحمه الله تعالى في «أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)» (1/ 219):«فأما قول القائل: لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا لأنه ضده، فهذا قول لم يصدر عن نظر وروية، وقد وجدت هذا الكلام لرجلين اعترضا به على الحديث: أحدهما:- مغموص عليه في دينه وهو عمرو بن بحر الذي يعرف بالجاحظ والآخر: معروف بالسخف والخلاعة في مذهبه وهو (إسحاق بن إبراهيم الموصلي)، فإنه لما وضع كتابه في الأغاني وأمعن في تلك الأباطيل لم يرض بما تزوده من إثمها حتى صدَّر كتابه بذم أصحاب الحديث والحَطْبِ عليهم وزعم أنهم يروون ما لا يدرون، وذكر بأنهم رووا هذا الحديث، ثم قال: ولو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا، ثم تكايس وتعاقل فأدخل نفسه في جملة العلماء وشاركهم في تفسيره وتأويله فقال: وإنما كان الاختلاف رحمة ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا بين ظهرانيهم فإنهم إذا اختلفوا سألوه فأجابهم وبين لهم ما اختلفوا فيه، ليس فيما يختلفون بعده، وزعم أنهم لا يعرفون وجوه الأحاديث ومعانيها فيتأولونها على غير جهاتها. والجواب عما ألزمانا من ذلك يقال لهما: إن الشيء وضده قد يجتمعان في الحكمة، ويتفقان في المصلحة. ألا ترى أن الموت لم يكن فسادا، وإن كانت الحياة صلاحا، ولم يكن السقم سفها، وإن كانت الصحة حكمة، ولا الفرق خطأ، إذا كان الغنى صوابا. وكذلك الحركة والسكون الليل والنهار وما أشبَهَهَا من الأضداد. وقد قال سبحانه: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه}، فسمى الليل رحمة، فهل أوجب أن يكون النهار عذابا من قبل أنه ضده، وفي هذا بيان خطأ ما ادعاه هؤلاء ولله الحمد»» وقال في توجيه الحديث: «وأما وجه الحديث ومعناه فإن قوله: (‌اختلاف ‌أمتي ‌رحمة) كلام عام اللفظ، خاص المراد، وإنما هو اختلاف في إثبات الصانع ووحدانيته وهو كفر، واختلاف في صفاته ومشيئته وهو بدعة، وكذلك ما كان من نحو اختلاف الخوارج والروافض في إسلام بعض الصحابة، واختلاف في الحوادث من أحكام العبادات المحتملة الوجوه، جعله الله تعالى يسرا ورحمة وكرامة للعلماء منهم» «أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)» (1/ 219-221)